سيف الدين الآمدي
184
أبكار الأفكار في أصول الدين
[ كيف ] « 1 » وأن الترجيح لما ذكرناه ، فإنه لو حمل ذلك على الأولى « 11 » / / بالتصرف فيهم ؛ للزم أن يكون عليّ إماما في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو خلاف الإجماع ، أو أن يكون ذلك مقيدا بما بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ وهو خلاف الظاهر من اللفظ . قولهم : في الوجه الثاني أنه يتعذر حمل لفظ المولى على غير الأولى من المحامل المذكورة ؛ لا نسلم ، وما المانع من حمله على معنى الناصر والمعين « 2 » . قولهم : لا فائدة فيه ؛ لكونه معلوما من قوله تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ « 3 » . قلنا : لا نسلم أنه لا فائدة فيه ؛ فإن ما أثبته لعلىّ ، إنما هو النصرة لجميع المؤمنين ، والنصرة الثابتة في قوله تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ، نصرة البعض للبعض . سلمنا أن المثبت في الآية والخبر واحد ؛ لكنه مع ذلك مقيد ، وبيانه من وجهين : - الأول : أنه أثبت النصرة لعلىّ في الخبر بدليل يخصه ، وفي الآية دليل يعمه ، والخاص أبعد عن التخصيص ، وأقوى في الدلالة ؛ فكان مقيدا . الثاني : هو أن في اقتران موالاته بموالاة النبي - صلى الله عليه وسلم - زيادة مزية ، وتعظيم غير حاصل من الآية ، ولا يخفى أن ذلك من أعظم الفوائد . وإن سلمنا أنه غير مقيد من جهة أن ما أثبته في الخبر معلوم من / الآية ؛ فيلزمهم من ذلك أن لا يكون إثبات إمامة عليّ بمثل هذه النصوص الخفية مفيدا ؛ فإن إمامته على أصولهم معلومة بالنّصّ الجلى ، وعلى هذا فالجواب يكون متحدا . سلمنا امتناع حمل المولى في الخبر على غير الأولى في التدبير والتصرف ؛ لكن بمعنى أنّه أعرف بمصالحهم في التدبير والتصرف ، أو بمعنى نفوذ تصرفه عليهم شاءوا ، أو أبوا ؟ . الأول : مسلم ، والثاني : ممنوع .
--> ( 1 ) ساقط من « أ » . ( 11 ) / / أول ل 162 / ب من النسخة ب . ( 2 ) قارن به : المغنى 20 / 1 / 148 ، والمواقف ص 405 وشرحها الموقف السادس ص 306 ( 3 ) سورة التوبة 9 / 71 .